نخبة من الأكاديميين

899

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ه - ) ، وأبي القاسم البلخي ( المتوفى سنة 319 ه - ) . وهناك أيضاً أدب حول الآيات المتشابهات ؛ والمعتزلة لديهم اهتمام بهذا الموضوع ، ولدينا أمثلة لها من القاضي عبد الجبار الهمداني ( المتوفى سنة 415 ه - ) ، ومن الشيعة كالشريف الرضي ( المتوفى سنة 406 ه - ) وآخرين . فعلى أساس منطلقات لغوية ، والبحث عن دلالة الآيات والأحاديث حول الموضوعات الكلامية ، بدأ البحث عن التأويل في مجالي القرآن والحديث ومدى مشروعية هذا التأويل ، والنقاش حول المرجعية في التأويل . وبما أن المتكلمين في نقاشاتهم مع المخالفين ، كانوا يستفيدون من الأدلة الكلامية الجدلية النظرية في تفنيد معتقدات ومزاعم المخالفين ، وفي رد تفسيراتهم للآيات والأحاديث ، فإنه دار نقاش حول مدى شرعية اللجوء إلى الأدلة الكلامية الجدلية / العقلية ، في تفسير القرآن وتأويله ؛ وهل هناك جواز شرعي وديني للتأويل على هذه الأصول ؟ ولذلك كان المحدثون وأصحاب الحديث بدأوا في كتابة كتب الرد على التأويل وأصحابه ، وفي الرد على اللجوء إلى علم الكلام والانخراط فيه ، وكانوا يوصون بالاكتفاء بالنصوص دون التأويل والسؤال ، وكلها تحت مقولة " الكيفية مجهولة والسؤال بدعة " . واعتبروا التأويل أساساً لكل بدعة . ولذلك كان المحدثون يتهمون المتكلمين بأنهم من " أهل البدعة " ؛ ولكن المتكلمين بناءْ لمنطلقاتهم الفكرية / الكلامية كانوا مضطرين للجوء إلى التأويل في الآيات والأحاديث . واتهموا خصومهم بأنهم أصحاب الرؤية الساذجة القشرية ( النوابت الحشوية ) الذين يعتمدون الظاهر دون الباطن واللفظ دون المعنى . فهؤلاء كانوا يعتقدون أن التأمل في ذات الله وصفاته ليس من صلاحية الإنسان ، ولا بدّ من عدم الخوض في تلك المسائل ، فإن من الواجب على المؤمن أن يقبل الآيات والأحاديث في موضوع الأسماء والصفات الإلهية وغيرها ولا يتصرف فيها بعقلية بشرية ، فالإيمان واتّباع السّنة هو القبول بها ، من دون الخوض في تفاصيلها وكيفياتها ، فلا دخل للنظر " في تلك المسائل التي يكون المرجع الوحيد فيها السنة وعقيدة السلف الصالح فقط » . المعتزلة ما بين القرنين الثالث والرابع إمتدّ علم الكلام المعتزلي ، في شقيه : البصري والبغدادي طوال القرن الثالث الهجري وقد سمي المعتزلة بأهل العدل والتوحيد . وقدموا كثيراً في مجال تبيين " الأصول الخمسة " ، والمباحث الكلامية حول موضوعات شتى ، وخاصة حول العدل والتوحيد ، والنظريات الأخلاقية والأصولية / الكلامية عندهم ، حتى نصل إلى أواخر هذا القرن حيث برز تحولٌ جديدٌ في علم الكلام المعتزلي في البصرة وتركز في ( الأهواز في إيران ) بظهور أبي علي الجبائي ، ونشاطه الكبير في تقديم عطاء فكري كلامي كبير في علم الكلام ؛ متخذاً آراء شيخه أبي يعقوب الشحّام ، ومتّبعاً الطريقة الكلامية لأبي الهذيل العلاف ، وهكذا تحوّل الاعتزال بيد الجبائي وبيد ابنه وتلميذه الشهير أبي هاشم الجبائي ( المتوفى سنة 321 ه - ) بابتكاراتهما وآرائهما الجديدة في مسائل مثل الصفات الإلهية ، وصفات العلم والإرادة ونظرية الأحوال ومسألة شيئية المعدوم وغيرها من المسائل الكلامية . وانطلاقاً من خلاف أبي هاشم مع أبيه ، ترأس